فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 29568

وحسبنا في ختام هذه الجولة الأولى مع عيسى البطوئي، أن نطرح على بساط البحث، عدة تساؤلات متعلقة بالنتائج التي أسفر عنها استقراره بتلمسان تلك الجولة التي تجاوزت حسب تقديرنا خمسة عشر عاما، كان خلالها قد بنى بعض أسس حياته بها (30) ، ولا أريد أن أتجرأ في هذا الصدد للبحث عن المستوى العلمي التي توجبه نهاية رحلته، وسيعبر عن هذا مجهوده في التأليف أصدق تعبير، ويكفي هنا أن نستعيد إلى الذاكرة الميزة التي أظفاها عليه شيخه ابن مريم، حين نعته"يالفقيه"وهي مرتبة لها دلالتها في الوسط الثقافي آنذاك.

إننا نلمس في تقديم مراحل تكوين عيسى البطوئي من خلال نصوصه، نموذجا أصيلا لطرق ارتشاق البوادي الريفية من علوم مدينتي فاس وتلمسان (31) ، وهما مركزان رئيسيان للاقتباس الثقافي بالنسبة لقبائل الريف الشرقي، ولا أدل على ذلك مما نصادفه في كتب التراجم من البطوئيين الذي كان لهم مقام مرموق بالمدينتين.

والبطوئي من جهة ثانية نموذج آخر من الذين وهبوا كفاءاتهم وعملهم لتوعية البوادي الريفية، بما عزم عليه من محاربة البدع المنتشرة آنذاك بالبادية، ومن الوقوف في وجه كل من سولت له نفسه بانتحال التصوف عن جهل أو اعتقاد منحرف، وأيضا بما فكر فيه من أداء واجبه وتخليص نفسه. وقد تبلورت هذه الفكرة في ظهور مؤلفه، مطلب الفوز والفلاح"."

ومن المنطق أن نلاحظ كذلك أن علاقة عضوية كانت قد نشأت بين مدشري الحناية وتيزي عدنيت، مما كان له أبلغ الأثر على تبني مسجد بني سعيد للاتجاه الصوفي التلمساني التي يجسده ابن مريم، ويمثله عيسى البطوئي بالريف الشرقي. وتوضح الفقرة المقتبسة من مطلب الفوز هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت