مكننا عيسى من معرفة سبب تلك الإلتفافة التي استحقها من شيخه: د
"كان رضي الله عنه شديد الحب إلينا ولأخينا أحمد بن ونيس، مهتبلا بشأننا، ظنا منه أن سيجئ منا شيء ..."
وأسر إلينا من جهة ثانية بالغاية التي توخاها ممن تقربه إليه:"ذلك أنني أتيته أريد التعلق بأذياله الزكية، والاقتباس من أنواره الطاهرة الجلبة والاستنصار بهمته العالية والدخول في دائرته المحمدية، والانتساب لنسبته السنية، وأريد أن يكتب لي عهدا موفيا ليكون لحبل ولي به مقويا".
يخبرنا البطوئي أنه فاجأ شيخه هذا بهذا الطلب، فانقبض عنه مليا، ثم تبين أن لم يكن لدين ما يبرر انقباضه فلم يسعد سوى أن لبى له مطلبه وكتب بيده:
"ليعلم من يقف على مكتوبنا هذا من أهل الدين والفضل والصلاح، بأن الشاب الأمجد الأسعد، وفقنا الله وإياه لصالح العقل، السيد الفقيه، سيدي عيسى بن محمد بن يحيى البطوئي، له مالنا وعليه ما علينا، هو من أولادنا، ختك لنا الله وإياه بالحسنى، وكلمتي الشهادة عند الممات، تجاه النبي وءاله وصحبه، فمن ءاذه وتسبب في إذايته، فلا يلومن إلا نفسه، وعلى الله المعتمد والتكلان، وكاتب الحروف عبيد الله سبحانه أصغر عبيده محمد بن محمد بن مريم الشريف المليتي، كان الله له وليا ونصيرا مسلما على من يقف عليه".
لسنا ندري بالضبط في تحقق هذا الفور الذي علق عليه عيسى البطوئي أملا كبيرا في آخر لحظة من لحظات رحلته، ولتقريب ذلك التاريخ إلى اذهاتا، سعينا إلى ربطه بوفاة شيخه ابن مريم، غير أنه لم يشر أن تاريخ تلك الوفاة، رغم أنه قدم لنا وعدا بذلك، حينما شرع من كتابة المناقب،