طبيعتها وأخيرًا يذكر خواصها ومنافعها الطبية أو مضارها إن اقتضى الحال من غير دخول في التفاصيل المتعلقة بالمقادير وطريقة التحضير إلا نادرًا، ثم يختم بذكر بدلها succedane إذا تعذر وجودها. ولم يهتم الوزير الغساني بالمواد الحيوانية و المعدنية إلا نادرا. وقد تناول الغساني في كتابه بالشرح نحو 380 مادة مفردة معظمها من جنس النبات، وعدد المفردات الحيوانية والمعدنية التي ذكرها في كتابه سبع ...
والحق يقال أن هذا الكتاب يعتبر من ذخائر التراث العربي-الإسلامي في علم الأعشاب والعقاقير، صنفه طبيب مغربي متمرس في علمي النبات والطب، سلك في كتابته أسلوبًا علميًا دقيقًا معتمدًا في ذلك على المصادر العربية الرائدة في علمي الطب والنبات، ومعتمدًا أيضًا على المعاينة والملاحظة المباشرة عبر الرحلات الاستكشافية التي كان يقوم بها ... فنجده في عدة مواضع يقول مثلًا:"ولقد رأيته كثيرًا ووقفت عليه بجبال تاغيا وقطفته هنالك بيدي".. ، و"قد رأيت منه شجرة واحدة عندنا بفاس ..". كما أننا نجده في حالات أخرى ينقل عن مصادر موثوقة يختارها. من ذلك مثلًا:"ولقد حدثني والدي ... أنه رآه ووقف عليه .."، وفي مكان آخر:"وحدثني والدي .. أنه رأى أخرى". ومما أثارني عند دراسة كتاب الوزير الغساني هو وقوفه في غابة المعمورة -قرب مدينة سلا- بالمغرب على شجيرة الكُمثري (الأجّاص) البري Pyrus mamorensis الذي يبدو من خلال اسمه العلمي أنه خاص بمنطقة المعمورة ولا يوجد بغيرها، يقول الوزيرالغساني:"والبري هو الإنْجاص الشتوي المعروف، منابته الغاب والأرض المكللة بالشجر، ولقد رأيته"