ووقفت عليه بغابة المعمورة بقرب مدينة سلا"، وهذه معلومة بالغة الأهمية من حيث التوطين الذي يقدمه الوزير الغساني لنبتة قبسية Endemique في مغرب القرن السادس عشر .."
ونجد الغساني في مواضع أخرى عندما يتعلق الأمر بمواد مستوردة من بلاد بعيدة، لا يكتفي دائمًا بالنقل عن كتب القدماء الموثوق بها، بل يجتهد في تعرّف تلك المواد عند باعة العطور والأعشاب والمواد الصيدلية؛ كما أنه يلجأ إلى سؤال الرحالة والتجار لاستكمال معلوماته حول المواد النادرة التي أغفلها سابقوه؛ ومن ذلك ما يحكيه عند تعريفه خرّوب السودان:"لم يذكره أحد من الأطباء القدماء والمتأخرين إلى هلم جرًا، وإنما استخرج بعدهم، حدثني من أثق به من التجار المسافرين للسودان أن شجرته تشبه شجرة النارنج شكلا وورقا ..".
انفرد كتاب"حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار"بميزة فريدة تتجلى"في اصطناع المؤلف منهجًًا لتنصيف النبات تصنيفا علميا -وهو ما يسمى اليوم، بالنظام التصنيفي La systematique ذلك أنه كثيرا ما يعمد إلى تعيين جنس العشبة ونوعها، ويطلق لفظ"الجنس Genus بالإنجليزية أو Genre بالفرنسية- على ما يطلق عليه علماء النبات المحدثون"الفصيلة"، والحقيقة- كما يرى محقق"حديقة الأزهار- أن منطق اللغة العربية يقتضي أن يكون الجنس أعم من الفصيلة، فهو مثلا، يطلق على ما يسمى اليوم في اصطلاح علماء النبات"بالفصيلة القرعية Cucurbitacees، جنس اليقطين ويدخل فيه القَرَع والدُّباء والقِثّاء