وأنه ترك تراثا روحيا ضخما، ولكن هذا التراث في نظرنا لا يكمن في مؤلفات ألفها أو كتب دونها بقدر ما يكمن في مثاليته الخلقية والروحية وأسلوبه في الحياة"."
أحب سيدي أحمد البدوي الطبيعة والفروسية والخيل والمنازلة، وسماه فرسان مكة في وقتها،"أبو الفتيان"، وينسجم كل هذا في نظري مع اعتزاله وخلوته بجبل أبي قبيس بإيعاز من الشيخ بري أحد تلاميذ الشيخ أبي النعيم من أصحاب سيدي أحمد الرفاعي.
تعتبر رحلة أحمد البدوي إلى العراق سنة 633هـ ذات دلالة كبرى، نفهم ذلك إذا عرفنا لقاءه التاريخي مع قطبي العراق الإمامين الرفاعي والجيلاني، وتجمع كتب المناقب على حوار رمزي دار بين البدوي وقطبي العراق بحيث عرضوا عليه"مفاتيح الأقطار"فقال قولته الشهيرة:"لا آخذ المفتاح إلا من حضرة الفتّاح"ثم عاد إلي مكة سنة 635هـ قبل أن يسافر إلى طنطا.
استقبل أهل طنطا أحمد البدوي استقبالا كبيرا، وقد قضى وقتا طويلا فوق السطوح كما مر معنا حتى لا يحجبه شيء عن السماء، لذلك سمي السطوحى، وكان يربي المريدين حتى يستقيموا فيرسلهم للدعوة في مناطق مصر والشام واليمن، ومعلوم أن الشيخ أحمد البدوي حضر إلى المنصورة ومريديه إبان الحروب الصليبية، وراج اعتقاد عند الناس أنهم عندما كانوا يجدون أسرى الصليبين مكبلين بالسلاسل على المآذن