الصوفية هناك الصمت والتجرد والهجرة والقطيعة مع ما يصاحب الحياة من بحث عن المتعة الدنيوية، وهذا أمر ضروري في السيرورة التي تؤدي إلى تراكم الولاية، إن المفهوم الصوفي للسلوك يعبر عن تلك الرحلة وذلك السفر، إنها رحلة الأحوال والمقامات مرورا بالفناء بالله للسعي نحو الاستقرار بالله، ولا يمكن الوصول إلى أحد المقامات إلا بعد المرور من عدد من الأحوال، والأحوال هي حالات عابرة يعيشها المتصوف في لحظة المكاشفة، إنه سفر للعودة إلى الذات مطهرة، فالزمن الصوفي هو زمن دائري ينطلق من الذات ليعود إليها بعد ما أخضعها العمل الصوفي لفعله، وبعد عبور مراحل تعرف بعدها الذات تحولا أنطولوجيا"."
تضيف رحمة بورقية:"لقد لقب أحمد البدوي بالصامت وبالغضبان، والجمع بين الصمت والانزواء فوق السطوح والغضب والانفعال المفرط هو جمع بين الأضداد، كما عرف السيد البدوي بمقاومة الإغراء عندما رفض الزواج بفاطمة بنت بري ليخرج عن المألوف والمعتاد، بالإضافة إلى هذه الرحلة في أعماق الذات يمكن أن نعتبر تأسيس التجربة الصوفية أيضا رحلة في تاريخ الذات، بحيث لا يكتمل التأسيس بدون إثبات النسب الشريف، بحيث يعتبر النسب الشريف لأحمد البدوي من ركائز تأسيس صلاحه. وإثبات النسب رحلة استعادية أو رحلة بالخلف للبحث عن النسب العربي الشريف الذي يعد مهما في مواصفات الشيخ."
من الذين أثبتوا النسب الشريف للسيد البدوي، الإمام الشعراني في القرن العاشر الهجري، أي بعد ثلاثة قرون من وفاة البدوي، نجده ينسبه