التاريخ الصوفي للمغرب، وإن كان قد اقتصر على مجال جغرافي معين، وجاء بعده صاحبنا البادسي في"المقصد الشريف"ليعرِّف بصلحاء وأولياء منطقة أخرى تغطي مجالًا جغرافيًا لم تصل إليه حفريات ابن الزيات؛ فقد امتنعت عليه جبال الريف .. ولعل ذلك ـ يقول عبد الحق البادسي (ص: 15 - 16) "لبعده عن مكانه، وعدم اتصاله بأحد من سكانه، فانطمس عليه معرفة أبنائه، وعز لديه تسوغ أخبائه، وقد كان استقر بالريف المذكور، في سائر الأزمنة كل مشهور مذكور، لم يقصر في جده عن الأكابر المشتهرة ولا يتهم في الزمن الغابر، حتى يعلم أنه كان بريفنا المهمَل، من أحسن في الطاعة وأجمل، ولو أن ابن الزيات انتشر، أو عاينه في المحشر، لقال وأنشد نصيحا لمن استرشد قول المعري:"
وعلي أن أقضي الفوائت بعدما ... فاتت إذا لم أقضها في وقتها
ونستخلص من كتاب"المقصد الشريف"المحاور التي تشكل الموضوع العام والموضوع الخاص لكتاب البادسي، حيث تحدث في القسم الأول عن المقامات والكرامات، وضمنه أربعة فصول:
1 -في الولاية والوليّ؛
2 -في الفقر والفقير؛