فهرس الكتاب

الصفحة 10056 من 29568

الله تعالى إليه باللطف الخفي الذي لا يطلع عليه غيره، فيحفظه ويكلؤه، ثم يخرجه عن كل موجود سواه، حتى يخلصه من جميع العلائق ظاهرا وباطنا؛ فالطبقة الأولى صفتهم علم اليقين، والطبقة الثانية صفتهم عين اليقين، والطبقة الثالثة صفتهم حق اليقين؛ فعلم اليقين كمن سمع بمنزل ثم عمل عليه ليراه ويدخله، وعين اليقين كمن رأى المنزل وعدل عن دخوله، وحق اليقين كمن دخل المنزل ورأى المنزول به؛ فعلم اليقين لعامة الأولياء، وعين اليقين لخاصة عامة الأولياء، وحق اليقين لخاصة خاصة الأولياء ...

يقول أحمد الطريبق أحمد في مقاله"العمق التاريخي والجغرافي للظاهرة الصوفية في مغرب القرنين الحادي عشر والثاني" (مجلة التاريخ العربي، عدد: 26، 2003) فإذا كان كتاب"التشوف"ـ إضافة إلى المترجم لهم فيه، وما يقتضيه الخطاب من أخبارهم ـ قد حوى مادة أدبية وشعرية استوجبها السياق التعبيري أو جاءت تراعي المقام الصوفي؛ فإن كتاب"المقصد الشريف"قد بناه صاحبه على خطة مرسومة، وكأنها بنود تنهى بعقود: بنود في الخطاب الصوفي، مختومة بعقود شعرية، أغلبها من إنشاء المؤلف، على عكس ابن الزيات. وهكذا يكون ابن الزيات قد رسم في كتابه، الذي سقى الحسن يانعه وناضره، أبياتًا من الشعر لغيره على وجه المثل والمحاضرة. فاقتضبتُ ـ يقول البادسي ـ أبياتًا عقب كل شيخ تناسب أحواله كل المناسبة، وتطابق حالته المرضية ومكاسبه، وجعلتها لزومية الرويّ، جارية على الصراط السوي، موافقة للخبر المحكي والمروي ... وإذن-يقول أحمد الطريبق- فإن عبد الحق البادسي يعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت