مفقودة في تاريخ التصوف بالمغرب، وهو تصوف نقي، لا أثر فيه للشطحات، ووحدة الوجود، لولا ما فيه من مبالغات في بعض الكرامات، فهو إلى تاريخ النساك والزهاد أقرب منه إلى التصوف، ولعل ذلك ما لمح إليه في تسميته بـ"المقصد الشريف، والمنزع اللطيف، في التعريف بصلحاء الريف"، وقد قال ابن الأحمر في"بيوتات فاس" (دار المنصور، 1972، ص: 92) :"أنه تأليف عجيب، حسن في بابه، صغير الحجم، كبير القدر، غريب الوضع، شهير الذكر"...
والكتاب إلى جانب ذلك -يضيف سعيد أعراب-"وثيقة تاريخية لها أهميتها، فقد عرض لأحداث بني وطاس، والعرب المتغلبين على بلاد الريف أواخر العصر الموحدي، والقرصنة التي كانت تمارسها الصليبية في البحر الأبيض المتوسط لهذا العهد، وغير ذلك، مما لا نجده في كتاب سواه .. وهو كذلك معجم جغرافي، حدد قبائل الريف بأسمائها، ومواطنها تحديدا دقيقا، مما سيجعل القارئ يعيد النظر في كثير من الحقائق التي أوردها ابن خلدون في تاريخه ومقدمته ..."
يقول الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ في كتابه"من أعلام الفكر والأدب في العصر المريني" (مطبعة النجاح الجديدة، 1992) (ص: 252) :"هذا وإن تحديد منطلق المدة الزمنية -لكتاب المقصد الشريف- من تاريخ أبي مدين (الغوث) لدليل على التواصل الروحي الموجود بين منهاج هذا الرجل الصالح وبين منهاج المدرسة الصوفية التي نشأت قرب الحسيمة بالرابطة التي أسسها أبو داود مزاحم بن علي بن جعفر، فلقد"