اجتمع أبو داود هذا بأبي مدين بالأندلس قبل خروجه منها وتأثر به واحتذى بسيرته واقتدى بسلوكه، وعزم على بناء رابطة ببلاده على شاطئ البحر تحمي الحدود وتقوي الإيمان وتجمع الراغبين في العلم وفي الجهاد ...
إن أبا داوود أصبح الشعار العملي الذي يميز مدرسة صوفية معهودة لدى الخاص والعام وكان النموذج الذي يعتز به مريدوه، وأصبحت زاويته نبراسا يستضيء به أهل الريف لذلك كان عبد الحق البادسي وهو يؤلف كتابه"المقصد الشريف"عالما بهذه الغاية شاعرا بهذا الموقف، فبدأ التراجم بذكره، وأعقبها بذكر تلامذته وبعض أفراد أسرته .. وقد أبدى عبد الحق البادسي قدرة علمية وفكرية كبيرة إذ تكلم في القسمين الأولين من كتابه"بنفس عال يدل على قدرة فائقة في الميدان العلمي، وعلى خبرة بالدراسات القرآنية وعلى إطلاع على كتب الصوفية .."
لقد ناقش موضوعا على غاية من التعقيد هو موضوع الروح الكلي وعلاقته بالأجسام منتقدا في ذلك الإمام الغزالي عبر كتابه"النفخ والتسوية"، وذكر أن الغزالي يقول أن"الروح الكلي ليس بداخل في العالم ولا خارجا عنه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه؛ لأن من شرط الدخول والاتصال والانفصال الجسمانية، والروح الكلي ليس بجسم فهو غير قابل للاتصاف بذلك، كما أنه لا يقال في الحجر لا جاهل ولا عالم إذ من شرط العلم والجهل الحياة. والروح الكلي جوهر بسيط يلقي إلى الأجسام البشرية"