من نوره ما تلقيه الشمس من شعاعها إلى المرآة الصقيلة فهي واحدة في نفسها متعددة في غيرها ...
وينبهنا عبد الحق البادسي أن عالما من القصر الكبير هو عبد الجليل بن موسى القصري قد تأثر برأي الغزالي في مسألة الروح الكلي، وقد كان عبد الجليل القصري تلميذا للعالم الصوفي الشهير سيدي على بن أبي غالب القصري (انظر مقالنا حوله في ميثاق الرابطة عدد: 56) ، وكان عبد الجليل عالما بكتاب الله يفسره في مجالسه وترد عليه وفود الطلبة من المشرق والمغرب، ويتعمق في الدراسات الصوفية وله قدرة على تحليل ما يتعلق بأسماء الله الحسنى وكان من الموضوعات التي يتحدث عنها موضوع الروح الكلي وعلاقته بالأجسام ويسير فيه على رأي الغزالي، لكن صاحبنا عبد الحق البادسي يقول (ص: 33 من"المقصد الشريف") :"وما قاله أبو حامد وعبد الجليل في الروح الكلي باطل، وإنما استند قائله إلى الحدس والتخمين، ويحقق بطلانه، أنه لو كان كذلك، لما تميزت النفوس بعد موت الأجسام، ولا ترتب عليها حكم من الثواب ولا من العقاب؛ فإن الروح الكلي واحد على زعمهم، وإنما تعلقت أجزاء من نوره بالأجساد، فعند ذهاب الأجساد بقي الروح الكلي كما كان متحدا، وقد اختلفت الأرواح الطبيعية الحيوانية، وبحسب اختلافها اختلف الروح الكلي بها، فما تعلق بروح شخص، لا يمكن أن يتعلق بروح غيره، إذ لا يتعلق شيء من الروح الكلي إلا بمناسب له من الأرواح الطبيعية ..". وممن انتقدهم البادسي في كتابه:"المقصد الشريف"المتصوف الكبير ابن سبعين الذي كانت له مدرسة صوفية بسبتة، مما يبرز بجلاء مساهمة صاحبنا في السجال الفكري