قال سيدي محمد عبد الحي الكتاني في"فهرس الفهارس":"هو العلامة المحدث الميقاتي أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الرحمن المديوني الجادري، بها عرف، الفاسي، ولد سنة 777 هـ بفاس، وكان بها عدلًا مبرزًا، وولي توقيت جامع القرويين بها. يروي عن الترجالي والبرهان ابن صديق والرئيس ابن الأحمر والمكودي وأبي الحسن ابن الإمام وأبي عبد الله بن الفخار وغيرهم ..."..
يقول محمد عبد العزيز الدباغ في كتابه:"من أعلام الفكر والأدب في العصر المريني"، (مطبعة النجاح الجديدة، 1982، ص: 117) : لن ينسى"تاريخ المغرب الفضل الكبير الذي خلده أبو عنان المريني بتأسيسه لخزانة القرويين عام خمسين وسبعمائة؛ فإنه بهذا العمل ساعد أجيالا من بعده على الانكباب على المعرفة، وأفاد كثيرا من الوافدين على جامع القرويين، وأعانهم على المطالعة والدراسة والمقابلة والاستنساخ .. ومن الذين استفادوا من هاته الخزانة ولا شك عالم من علماء المغرب، ولد بعد تأسيسها بسبع وعشرين سنة، إنه الفقيه عبد الرحمن الجاديري مؤقت مدينة فاس في عصره، وشارح بردة البوصيري رحمه الله، المتوفى سنة 818هـ. كان الفقيه وقورا محترما من لدن سكان هاته المدينة فمنحوه لعلمه وورعه التصرف في تحديد مواقيت صلواتهم، وهم لم يمنحوه هذه الوظيفة إلا لأنهم آمنوا بنزاهته في العلوم الرياضية والفلكية .. ومعلوم أن"المركز الرئيسي في تحديد الأوقات وتتبع الأهلة، ورصد النجوم داخل مدينة فاس كان بجامع القرويين. ففي هذا الجامع توجد غُريفة بمصعد الصومعة متصلة بسطح المسجد كانت تحتوي على ساعة مائية دقيقة تضاف