وقد ارتأيت في هذه الحلقة أن أعرف بشكل مركز بأستاذ كبير من العصر المريني برز بالخصوص في مجال الأدب العالي والشعر الملحمي، يتعلق الأمر بالشاعر الكبير أبي فارس عبد العزيز الملزوزي المكناسي.
هو أبو فارس عبد العزيز بن عبد الرحمن الملزوزي المكناسي ولد في مكناس، شاعر ومؤرخ، يعتبر أعظم شعراء العصر المريني؛ أصله من قبيلة ملزوزة الأمازيغية من إقليم طرابلس الغرب.
ينتمي هذا الشاعر إلى قبائل زناتة التي تربطها بالمرينيين روابط نسب، ولعل في هذا الانتماء ما يفسر الأسباب التي جعلته يصبح شاعرهم الرسمي، وهي معرفته الواسعة بقبائلها وأفخاذها وبطونها، وأثر هذه المعرفة فيما أنتجه من أشعار عرفت بالمرينيين وأمجادهم. ليس غريبا إذن أن يتخذه الأمير أبو مالك عبد الواحد ولي عهد المملكة المرينية رفيقه ومسامره وكاتبه المفضل، وأن يستعمله الأمير أبو يعقوب يوسف بعد وفاة أخيه عبد الواحد وتوليه العهد من أبيه يعقوب المنصور، هذه المعرفة وهذا التقريب، هيأ له أن يتبوأ منصب شاعر الدولة التي لم ينلها حتى الشاعر الكبير الداهية ابن المرحل، وهو من هو شعرا وأدبا عاليا وبلاغة قلما يجود الزمان بمثلها، فأصبح يتنقل معهم في جل أسفارهم وحروبهم ليسجل بشعره مآثرهم وإنجازاتهم، ولعل في معرفته باللسان الزناتي ما ساعده على ذلك، وحسب ابن الخطيب في"الإحاطة في أخبار غرناطة"، فقد كان عبد العزيز الملزوزي يخلط العربية والزناتية في حديثه مع أمراء بني مرين ..