فهرس الكتاب

الصفحة 10105 من 29568

العياشي، ذلك أن رسالة الإمام عبد القادر الفاسي الكونية تعتمد التدقيق في العلم والزهد حتى في مال الأحباس ورفض"العطايا"والتكسب بالنساخة على الرغم من موقعه العلمي والمعنوي الكبير في فترة تحول مفصلي في المغرب السياسي تمثل في تركيز أسس العصر العلوي الأول وما رافق ذلك من ولاءات ومغريات ومنافسات ..

ورغم هذه المكانة العالية التي حضي بها العلامة الفاسي؛ فإنه لما افترقت كلمة أتباع الزاوية الفاسية حول شيخ الطريقة، ثم لما التمسوا مشيخة الشيخ محمد بن عبد الله معن"نزل له صاحب الترجمة فخدمه ولازمه إلى وفاته جمعا للآراء ودفعا للمراء"حسب تعبير عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي في"تحفة الأكابر"، لكن المسألة في اعتقادي تبدو أكثر من جمع الآراء ودفع المِراء، ذلك أن صاحبنا الفاسي-ومرجعنا دائما إجازته لأبي سالم العياشي- يؤثر السلامة ويعشق الأدلة التي تشبه الشمس ويزهد في الدنيا والرياسة حتى ولو كانت مشيخة صوفية!! فتسليمه القياد للشيخ الكبير سيدي محمد بن عبد الله معن ينطوي على مقصدين: الأول هو تسليم أمر الطريقة الفاسية من جهة التربية إلى رجل فاضل من عيار محمد معن -وما أدراك ما محمد معن- والثاني الاستمرار في الرسالة العلمية التي نذر نفسه من أجلها، وهي تنطوي لا محالة على عمق تربوي وقيمي نفيس يتجلى في انصهار العلم والصلاح في نسيج كوني واحد بفضل من الله .. أليس عبد القادر الفاسي هو القائل في إجازته للعياشي: وليستعن الإنسان على ذلك بالتفرغ من الشواغل وترك ما لا يعني وإيثار السلامة على غيرها ( .. ) ، ولا يضع نفسه في المزاحمة على الدنيا والتنافس فيها وفي رياستها؛ فإن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت