في هذا الاتجاه، لتكون سلا بعد ذلك قاعدة للهجوم على فاس ومكناس .. يتعلق الأمر إذن بمشروع استعماري كبير، وإستراتيجية محكمة، لكن المدرسة الصوفية المغربية- والحديث هنا بالأساس عن الهبطي وابن حسون والعياشي- رأت رأيا آخر معلنة أن التربية العلمية السلوكية الصوفية تتحول بشكل طبيعي إلى طاقة جهادية لا تطيق أن ترى المحتل يطأ بأقدامه شبرا من أرض الوطن؛ من هنا وجب القول أن التربية الجهادية بمفهومها الشامل شكلت جزءا وجوديا في الشخصية المغربية، ولا يلتفت لبعض الاستثناءات التي سعى البعض التأكيد عليها لفصل التصوف عن الجهاد ببلاد المغرب، واللبيب بالإشارة يفهم ..
لقد قامت الزاوية الحسونية على أساس من التصوف العلمي العملي كاستمرار"للمشروع العمراني"الكبير الذي أدافع على أنه كان من خصائص"المدرسة الجزولية"، وابن حسون أحد ثمارها المباركة، وهو الذي قام بدور حاسم في تعبئة المغاربة ضد الغزو الاستعماري مع مشاركته المباشرة في الميدان، وقد مر معنا أنه شارك في معركة وادي المخازن .. لقد أثمرت هذه التربية الجهادية الوطنية الإنسانية رجلا من عيار المجاهد العياشي الذي أرهب المستعمر البرتغالي والإسباني-خصوصا بآزمور وسلا والمعمورة- وأضحى حديث السياسة اليومية في أوربا لمدة عقود .. لقد حفز ابن حسون تلميذه محمد العياشي حين أمره للتوجه لجهاد المحتل بآزمور بقوله:"هذا الجواد هو دنياك وآخرتك"، فكانت هذه العبارة"منطلق نصف قرن من الجهاد في سبيل الله للبطل العالم محمد العياشي"بتعبير الدكتور المرحوم محمد حجي ..