وقد قال الشيخ محمد ابن أبي بكر الدلائي بشأن علاقة المجاهد العياشي بشيخهما ابن حسون: فله (يقصد العياشي) مددٌ من هذا النور وسنده فيه، والبرهان ينتهي من أستاذه المنقطع إلى الله العارف بالله الإمام أبي محمد سيدي عبد الله ابن حسون ( .. ) فلذلك كان التصوف عند ابن حسون جهادا في أعلى مراتبه والعلم في أصفى موارده والخلق في أعلى مثله، والإيمان في أسمى أنواره وإشراقاته ..
وهكذا نرى أن ابن حسون تلقى عن شيخه عبد الله الهبطي المعارف العلمية والتربية السلوكية الصوفية، وحب الجهاد وبغض المحتل، وكان من نتائج هذه الروح الجهادية ظهور المجاهد العياشي، كبطل قومي بلغت شهرته الآفاق ..
فابن حسون تتلمذ في مدرسة جهادية عندما تلقى تكوينه على يد شيخه الهبطي، وهذا الأخير تلقى عن الشيخ المجاهد محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي الذي ألف كتابا في الجهاد، ويروي محمد المهدي الفاسي في"ممتع الأسماع" (ط 1،1989، ص: 88) أن الشيخ عبد الله الهبطي من"أهل العلم والعرفان ورفعة القدر، الواضحة البرهان، وكانت له معرفة تامة بعلوم القوم وقصد في أول أمره الشيخ أبا عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن يجبش بتازا، فوجده في مرض موته وأخذ عنه .. ثم قصد الشيخ الغزواني بفاس وأخذ عنه وصحبه مدة، وانطلق ينشر العلم والصلاح بجبال غمارة، ولا شك أن منهج الغزواني في عمارة الأرض ومحاربة القفر"