والعابدين الزاهدين. وجمع أوصافهم فيما عبر عنه ب «الإمام القدوة» .
ولمنزلتهم عند البطوئي خص للحديث عنهم كل صفحات الفصل الثاني من الباب السادس، متهما بالتعريف بحقيقة أولياء الله تعالى، ووجوب الإيمان بوجودهم وبكراكاتهم. وما يهمنا فقط مما ذكر أن نقف على الشروط التي من شأنها أن تصبغ صفة الولاية على نخبة من رجال التصوف. فمن تلك الشروط:
1)أن يكون الولي عارفا بأصول الدين معرفة كافية للتمييز بين العبد وخالقه من جهة، وبين النبي والدعي من جهة ثانية.
2)أن يكون الولي عارفا بأحكام الشريعة الإسلامية نقلا وفهما. والغاية أن يكتفي بنظره عن التقليد في الأحكام، مثلما اكتفى عن ذلك في أصول التوحيد.
3)أن يلازمه الخوف أبدا، وألا يجد لطمأنينية النفس سبيلا، تجنبا للوقوع في المخالفات. هذا السلوك الروحي هو المعبر عنه بالورع.
4)أن يتمسك الولي بالأخلاق الحميدة، مما يدل عليه الشرع كالورع عن ارتكاب المحرمات، والحرص على امتثال جميع المأموريات، ومما يدل عليه العقل من ثمرات العلم بأصول الدين. وتتمثل معاني هذه الأخلاق في ضرورة ابتعاد شيخ التربية عن التعلق بشيء من ماديات الدنيا، سواء كان ذلك خوفا أو طمعا. وهذا السلوك هو المعبر عنه بالزهد، الشعار الدائم للمتصوف، وهو العالم بالوحدانية، الإخلاص لله تعالى في سائر أعماله (4) .
بناء على هذه الدلالة التي تباناها عيسى البطوئي في مشروعه عن التصوف والمتصوفين، قدم لنا اثنين من شيوخ التربية، ممن استحق