وإذا كان كتاب"المعجب"قد أدى دورا تاريخيا مهما في التعريف بأحوال المغرب السياسية والفكرية خلال عصري المرابطين والموحدين، وأحوال الأندلس وملوكها؛ فإن ميوله الشخصية ونظرته للأمور وثقافته الأدبية جعلت بعض أخباره يطغى عليها الجانب الذاتي أكثر من الرغبة في تقديم الأحداث بشكل موضوعي .. من ذلك تحامله على يوسف بن تاشفين وثناؤه الشديد على الملك الشاعر المعتمد بن عباد، واعتباره أكبر حسنة في تاريخ الأندلس، يقول في ذلك:"فلا أعلم خصلة تحمد في رجل إلا وقد وهبه الله منها أوفر قسم وضرب له فيها بأوفى سهم وإذا عدت حسنات الأندلس من لدن فتحها إلى هذا الوقت فالمعتمد هذا أحدها بل أكبرها"... وقال عنه أيضا"فكانت مدة ولايته إلى أن خلع وأسر عشرين سنة كانت له في أضعافها مآثر أعيا على غيره جمعها في مائة سنة". وقد استطرد في ذكر أخباره وشعراءه، وفصل في الحديث عنه حتى كاد يخرج عن المنهج التي التزم به في كتابة"المعجب"وهو التلخيص والإيجاز .. قال المراكشي:"وإنما أوردنا هذه النبذة اليسيرة من أخبار المعتمد على الله مع ما تعلق بها وإن كانت مخرجة عن الغرض لندل بها على ما قدمنا من ذكر فضله وغزارة أدبه وإيثاره لذلك"...
وجاء حديث المراكشي عن ابن تاشفين قاسيا ومتحاملا، بل وصل إلى حد اتهامه في نيته .. يقول المراكشي:"فنزل المدينة المعروفة بالجزيرة الخضراء، وتلقاه المعتمد في وجوه أهل دولته وأظهر من بره وإكرامه فوق ما كان يظنه أمير المسلمين وقدم إليه من الهدايا والتحف والذخائر الملوكية ما لم يظنه يوسف عند ملك فكان هذا أول ما أوقع في نفس"