وكيفما كان الحال، فإننا نجد التطابق بين ما أعلنه الحسن الوزان في بداية القرن العاشر عن عالم وردان، وبين ما أدلى به عيسى البطوئي في بداية القرن الموالي عن الحاج يحيى، نقلا عن طلبة أحمد المديني.
فحسب الحسن الوزان أن عالم وردان وخطيبها لعب دورا رئيسيا لا في تصدر الشؤون الدينية بقبيلته فحسب، بل لأنه تزعم مقاليد القيادة بها أيضا. والحدث الهام الذي أفضى بوضع زمام الأمر بيده، هو الفوز الباهر الذي حققه على إمارة بادس الوطاسية (9) . حين انتزع منها استقلال القبيلة ليرتبطا مباشرة بالسلطة المركزية التي كان يمثلها محمد البرتغالي بن محمد الشيخ على أغلب التقدير.
ولا يمكن أن نعين لهذا الحدث إلا سنوات ما قبل 922 هـ (1516م) وهي السنة التي نعتقد أن أخبار المنطقة كانت قد انقطعت عن الوزان، حينما كان مستعدا لمغادرة المغرب الشرقي في اتجاه تونس. وداخل هذا التقدير الزمني سنتراجع إلى بداية القرن العاشر، لبرز حدث تسرب الوجود الإسباني إلى صخرة بادس سنة 914هـ (1508م) الواقعة على بعد ميلين فقط من المدينة، لنشير إلى نقطة بداية تضعضع قوة الإمارة البادسية، مما ساعد الحاج يحيى على تنفيذ خطته. وهذا بالطبع في دائرة الاحتمال فقط.
ومن جهة أخرى فإن زعيم الورداني الذي نتصوره من خلال البيانات المأخوذة من وصف إفريقيا، نعتقد أنه لا يمكن أن يتعلق الأم إلا بالحاج يحيى، واعتمادنا فيما نذهب إليه على إشارة عيسى البطوئي التي تؤكد أن الشيخ المربي الورداني كان سيد قبيلته في الشؤون الدينية قبل 919هـ (1513م) ، مما يتفق اتفاقا كليا مع ما سبق أن أدلى به الوزان.