المقام الأول من ديوان:"الصيب والجهام والماضي والكهام"، الذي سبق وأن حقِّق في الجزائر من طرف محمد الشريف قاهر، ومنه جاء أغلب الشعر إلى جانب مصادر ابن الخطيب الأخرى.
وقد استحَقَّ ابن الخطيب ما قاله عنه أحمد المقري في"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب":"هو الوزير الشهير الطائر الصيت، المَثَل المضروب في الكتابة والشعر والمعرفة بالعلوم على اختلاف أنواعها"، وقد عقب على ذلك بقوله:
تَصَانِيفُ الوَزِيرِ ابْنِ الخَطِيبِ ... أَلَذُّ مِنَ الصِّبَا الغَضِّ الرَّطِيبِ
فَأيَّةُ رَاحَةٍ وَنَعِيمِ عَيْشٍ ... تُوَازِي كُتْبَهُ أَمْ أَيُّ طِيبِ
إن ديوان ابن الخطيب"على ماله من قيمة أدبية ولغوية عظمى؛ فإنه يعدُّ مرآةً تعكس بجلاء الحياة السياسية والاجتماعية خلال نصف قرن من الزمان، فهو صورة للصراع الإسلامي الرومي، والصراع الداخلي بين سكَّان الأندلس أنفسهم، وصورة للصراع المريني نفسه، وهو أيضًا صورة للحياة المترَفة من قصور وحدائق ومنتزهات" [لسان الدين بن الخطيب:"الديوان"، 1/ 7، تحقيق: محمد مفتاح بلغزواني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، المغرب، 1409هـ - 1988م] .