التعليم بالنسبة إليه هو العالم، والعالم العلامة والأستاذ المدرس والمحدث والمتفنن والمتجرد. وتجتمع تلك الصفات في التكوين العلمي الذي تنتهي إليه مرتبة الفقيه (1) . وحسبنا الآن الانصراف إلى معرفة تلك الشروط:
1)أن يكون العالم عالما بالله وأحكامه، جامعا لأنواع من العلوم، بما يكفي ليصبح حجة الله في أرضه.
2)العالم هو أيضا ولي الأمر، ذلك أن العلماء ورثة الأنبياء، فهم الذين ينقلون الخبر عن النبي"، بما هم مكلفون به من متابعة الدعوة إلى عبادة الله وإتباع سنة رسوله، ومن هذه الزاوية كان الحرص على نشر العلم بين الناس من أوجب الواجبات الملقاة على عاتقهم."
3)والعالم هو المقتدي بسلوك النبي"، فبالسير على نهجه يصبح هو بدوره قدوة حسنة، يتأدب بها الناس ظاهرا وباطنا."
4)ينبغي أن تتوفر في العالم من الخصائص الفكرية ما يجعله من ذوي العلم الصحيح العقل الراجح واللسان الفصيح، كما يتوجب عليه أن يتحلى بجملة من الآداب الأساسية التي تكتسب بالممارسة كالصبر والاحتمال ولزوم الحلم والوقار، وعليه في الأخير أن يبتعد كل البعد عن الافتخار والتكبر بما يعلم.
وبالطبع فإننا لن ننتظر من أحد أن يجعل من تلك الشروط معايير جامدة لقياس الكفاءات والأخلاقيات، فهذا هو ما لم يفعله عيسى البطوئي أثناء سحب أوراق اختياراته، وكان في وسعه فقط أن يرسم في ذهنه صورة عامة تنعكس على صفحاته جهود الأفراد في التحصيل وحرصهم على الاستقامة، مع قبول درجات التفاوت بين الفرد والآخر هذا هو الواضح