من خلال النماذج التي قدمها، فمن الملاحظ أن شخصيات المدرسين كانت، علاوة على التكوين العلمي الذي يميزها، من أحسن الناس خلقا وخلقا، وأكثرهم تواضعا ومروءة وصبرا واحتمالا وحياء وصدق لهجة، وأعظمهم خشية لله ومحبة في الله لأهل الدين وحرصهم على التسابق إلى اكتساب الخير» (2) .
وفوق هذا كله فإن نظرة عيسى البطوئي للصالحين، تبين أن لشيوخ التعليم مكانة مرموقة داخل المجتمع القروي، تجاوزت دورهم في ميدان التدريس، أتاحت لهم التدخل الجدي السريع، للبحث عن حلول المشاكل الطارئة في الوسط الذي يعيشون فيه.
ونعني بالمشاكل الطارئة، تلك التي كانت تتولد عن محاولة المساس بوحدة القبيلة، حينما تنشب الفتن وينعدم الاستقرار، وتلك التي تهدف إلى إلحاق الأضرار بحرمة التراب الوطني على يد الأجنبي الأوربي، وكان هذا المشكل الأخير حادا بقبيلة قلعية.
هذا هو ما لاحظناه بالفعل أثناء قراءة التراجم. لقد دلتنا على أن شيخ التعليم كان يتصدر الدعوة إلى توحيد ما تفرق من الكلمة داخل القبيلة التي ينتمي إليها، مبادرا إلى إصلاح ذات البين، وإذا نعذر الأمر وجب عليه الوقوف في وجه المعتدي ومساندة الضعيف واستنكار أعمال كل من كانت له يد في تعكير صفو الأمن، إلى حد أنه يصبح طرفا في النزاع، ومثل هذا حدث لأحمد بن إبراهيم الراسي أثناء سيادة الفتنة ببني سعيد.
وكان في وسع البعض من شيوخ التعليم أن يعبروا عن عدم رضاهم عن الوضع السيئ الذي صارت إليه أحوال القبيلة، باللجوء إلى الهجرة