فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 29568

والفرار من ذوي الشر، حسب تعبير البطوئي، فهذا هو ما قام به الشيخ علي وارث الغساسي، حينما هاجر من قلعية إلى بني سعيد أولا ثم حين عودته إلى موطنه لأسباب متشابهة ثانيا.

ولما كانت قضية الوجود الإسباني بمليلة مطروحة بحدة على المستوى الشعبي، إلى غابة تهديد الإسبان للأراضي القلعية في أواخر القرن العاشر الهجري، كان واجب الدعوة لمدافعتهم وصدهم، من مهام شيخ التعليم، وآنذاك لم يكن في الاختيار سوى حل واحد: الحث على الجهاد.

وتلخص دور شيخ التعليم في إيقاظ المشاعر وإلهاب الحماس وتوعية الرجال بالعواقب السلبية التي ستترتب عن الركون إلى التهاون والتخاذل عن حماية الحدود المرسومة بين جنود مليلة ورباط المجاهدين ومواقعهم، وقد عرف بهذا الموقف الشيخ علي وارث الغساسي، الذي قدم المثال على ذلك بالمشاركة الفعلية في حركة الجهاد.

بناء على هذه البيانات التمهيدية نرى أن اختيار عيسى البطوئي لشيوخ التعليم من ضمن أهل الفضل ولصلاح ينطبق على ثلاثة منهم نستعرض على الترتيب التالي:

-أحمد بن عبد الله المديني البطوئي:

نعلم من خلال دراسة أحمد المديني بفاس على ابن غازي المكناسي المتوفى عام 919 هـ، أنه عاش أهم شطر من حياته خلال النصف الأول من القرن العاشر الهجري، والأرجح كذلك أن عمره امتد به إلى ما بعد منتصف القرن، حسبما يستفاد من ميلاد أحد تلامذته الراسيين المسجل قبل 940هـ (3) ، وبقاء البعض منهم أحياء إلى بداية ثلاثينان القرن الموالي (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت