بين أيدينا ما يُرجح أحد القولين؛ فإننا نرى أن"حاحية"صاحبنا ثابتة وقد نسب إليها، كما أنه يذكر مراكش على أنها موطنه، بينما لا نلمس في رحلته ولا في شعره ذكرا للأندلس يدل على تعلقه بها، وهذا ما لاحظه أيضا علي كردي ..
استخلص علي كردي في دراسته لرحلة العبدري أن هذا الأخير اهتم في رحلته بالناحية العلمية للبلدان التي مر بها، وترجم لعدد من الشيوخ الذين لقيهم، ودوَّن ما أخذ عن كل واحد منهم من فقه، وحديث وأدب، وغير ذلك، مما جعل الرحلة أقرب ما تكون إلى فهرسة لشيوخه، ولم يغفل العبدري الجوانب العمرانية في البلدان التي مر بها، ولا النواحي الاجتماعية والاقتصادية، والجغرافية والتاريخية، مما يزيد في قيمة الرحلة ويجعلها مصدرا مهما للدارسين ..
نقرأ في كتاب محمد بن عبد العزيز الدباغ"من أعلام الفكر والأدب في العصر المريني، 1992، (ص. 149 - 150) أن محمد العبدري"بدأ رحلته من حاحة في الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة 688هـ، فمر على منطقة سوس ما بين الأطلس الكبير والصغير قاطعا الجنوب المغربي من الغرب إلى الشرق منعطفا على طريق تلمسان التي توجه إليها وأعجب بها وببعض أعلامها، فأقام بها طويلا ولميغادرها إلا في الخامس عشر من شهر ربيع الأول من عام تسعة وثمانين وستمائة، ومنها توجه إلى أن وصل إلى مدينة تونس ومنها توجه إلى القيروان ثم إلى قابس ثم إلى طرابلس ثم إلى برقة ثم إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة،