ومن القاهرة قصد مكة المكرمة فوصل إلى المحصب يوم الاثنين سابع ذي الحجة من عام 689هـ، ثم رحل من الغد وهو يوم التروية إلى منى وفي هذا اليوم دخل البلد الأمين .. وبعد قضاء مناسك الحج توجه إلى المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم فوصل إليها يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي الحجة ثم رحل منها يوم الأربعاء الموفي لذي الحجة قاصدا مدينة الخليل فوصل إليها بعد ثمانية أيام من رحيله ومن الخليل توجه إلى بيت المقدس ومنه إلى القاهرة ثم شرع في الرجوع إلى بلاده عن طريق تونس والجزائر ووصل إلى مدينة تازة في أواخر رمضان عام تسعين وستمائة وعيَّد بمدينة فاس، ثم رحل منها إلى أن وصل إلى مدينة آزمور ثم إلى مدينة آسفي وعند وصوله إليها قال في رحلته:"وختمت الرحلة بزيارة قبر شيخ الصالحين وقدوتهم شرف المغرب الأقصى وفخره، وشمس زمانه وبدره أبي محمد صالح بن ينصار أفاض الله علينا من بركاته، ومد بصائرنا بنور يستمد من مشكاته، ثم منّ الله علينا بجمع الشمل، والاجتماع بالأهل، له الحمد والشكر كثيرا ..".
وقد سبق أن أبرزت في مقالي حول الفقيه الصوفي أبي محمد صالح الماجري (عدد 20 من جريدة ميثاق الرابطة) الدور الحاسم الذي قام به هذا الرجل الفاضل في تيسير ذهاب المغاربة إلى الحج بعدما كان قد عسر عليهم ذلك من قبل، وأسس رحمه الله ما عرف بركب الحاج المغربي، فليس غريبا أن يخصه محمد العبدري بزيارة شديدة الدّلالة على مسار إنساني مفعم بالخير والصلاح، وهي أيضا زيارة عرفان بالجميل، إذ لاشك