أن العمل الكبير الذي قام به أبو محمد صالح مهد الطريق-بشكل من الأشكال- للعبدري وأمثاله لبلوغ البلد الحرام ومدينة الرسول الكريم ...
ويرجح علي إبراهيم كردي في تحقيقه لكتاب"الرحلة"للعبدري (دمشق 1999) أن يكون ابن عبد الملك المراكشي، (تـ 703 هـ) قد ترجم للعبدري ترجمة وافية في كتابه"الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة" (تحقيق: إحسان عباس ومحمد بن شريفة، بيروت والرباط 1964م وما بعدها) لما كان بينهما من علاقة وطيدة، إذ يبدو أنه جمعت بينهما بعض حلقات الدرس في مراكش، ولاسيما حلقة شيخهما العالم الكبير قاضي الجماعة بمراكش أبى عبد الله محمد بن علي بن يحيى المدعو بالشريف كما جاء في مقدمة الدكتور محمد بن شريفة للسفر الثامن من كتاب الذيل والتكملة (ص. 1 - 42) .
ونجد العبدري يذكر ابن عبد الملك بقوله:"صاحبنا الفقيه الأوحد"ويصف كتابه"بالإتقان والإفادة" (رحلة العبدري، طبعة دمشق، ص. 302) ، ولكن هذا الاحتمال يبقى رهنًا بالعثور على الجزء الخاص الذي ترجم فيه للمحمّدين، وقد عُثر على جزء منه، طبع في الرباط بتحقيق العلامة محمد بن شريفة.
لا يذكر العبدري شيئا عن دراسته الأولى، ولا تسعفنا المصادر بمعرفة بدايات تكوينه الثقافي، ولا يستبعد أنه دخل الكُتاب في بلدته"حاحة"، فحفظ القران الكريم، وتعلم على الطريق المتبعة حينئذٍ في حفظ