حتى يزول منه الكبر"؛ وإذا تعلم الإنسان حرفة صناعة وحصل له العلم بها، ثم لم يشتغل بخدمتها؛ فإنه لا يحصل له منها أجرة، وكذلك العلم والحال وغيرهما إذا لم يشتغل صاحبهما بهما وبالعمل بمقتضاهما لم يحصل له منهما نفع"؛"والمِرآة إذا لحسها الإنسان بريقه ذهبت صقالتها، وكذلك المؤمن إذا أعجبته نفسه ذهب ضياؤه وجماله، وفسد حاله".
ومن بركاته التي ذكرها صاحب"نشر المثاني"أنه ببركته استطاع أن يجعل الوادي يعمر بالمياه وذلك أثناء سؤاله من طرف أحد الزائرين له بالتدخل في حل مشكل هذا الوادي،"فبادروا إلى ذلك تعرضا للإغاثة والاستناد إليه مما هم فيه من شدة الحال، وجمعوا له غنما كثيرة وذهبوا، وعندما قربوا من الإشراف عليه قال لهم (أحد الزائرين) : إن قال لكم الشيخ يكون شيء، فقولوا يكون يا سيدي من بركتك. فلما لاقوه قال للذي أتى بهم، فقير، خير من فقير حباب، والتفت إليهم فقال لهم: كيف هو واديكم أيقدر أن يدور الرحى؟ فقالوا له: نعم يا سيدي يدورها من بركاتك، فقال لهم يدورها. فلما رجعوا إلى مكانهم وجدوا الوادي ينهمر به حس عظيم يدور الرحا وأعظم منها". وقد أثرتُ هذه"الكرامة"إيمانا مني أن ظاهرها لا يخلو من مبالغات الفقراء ومدوني المناقب، لكن باطنها يشي-بمنطق تأويلي مسنود نظريا وتاريخيا- بأن سيدي"امحند"أومحند"يشكل امتدادا للمدرسة الجزولية في نشر الخير وإغاثة اللهفان، وجلب الوفرة والنماء ودفع القفر والخلاء إلى أبعد مدى، من هنا هذه الجدلية الدالة بين"الأسطورة"والتاريخ في فهم مقامات هؤلاء الفضلاء"