فهرس الكتاب

الصفحة 10240 من 29568

الذين جمعوا بين العلم والعمل وحب الإنسان والسعي لإسعاده، وهذا هو المقصد الأسمى من الدين بمفهومه الكوني ..

لصاحبنا الواوزغتي رحلة علمية جاب فيها العديد من نواحي المغرب، وانتهى به الأمر بواوزغت حيث انقطع للتدريس وبث العلم والصلاح في تلك المناطق الجبلية النائية، وقد كانت للشيخ طريقته الخاصة في تلقين تعاليم الإسلام، من ذلك ما أتبثه صاحب"صفوة من انتشر"من شعر ملحون لمحمد الواوزغتي يقول فيه:

آلساني يا الفاني ما غرِّتِ بِييَّ ... أنا نبْني ونْعليّ وانْتَ تهْدَم لِيَّ

ويكفي أن نعرف أن العلامة الكبير محمد بن سليمان الروداني يعتبر من تلاميذ محمد الواوزغتي لندرك قيمة الرجل العلمية والعملية؛ فنعم الطالب والمطلوب؛ قال محمد بن سليمان الرُّوداني"المتوفى: 1094هـ"في فهرس شيوخه المسمى:"صلة الخلف بموصول السلف"تحقيق محمد حجي دار النشر: دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة: الأولى، 1408هـ، 1988م (ص: 466) عن ظروف لقائه بشيخه الواوزغتي"كنت مجتازا إلى البلد الذي هو فيه إلى بلد آخر قصدته، وكنت أجد في نفسي كلما نظرت إلى بلده شدة الجذب إليه وقوة الشوق إليه فسألت ما هذا البلد؟ فقيل لي بلد فيه شيخ مربي صفته كذا وكذا فلم أملك نفسي حتى دخلت بلده فلقيني رجل خارج إلي وقال لي أمرني الشيخ أن اخرج إليك وآتيه بك، فلما دخلت عليه رفع إلي بصره فوقعت مغشيا علي بين يديه وبعد حين أفقت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت