فهرس الكتاب

الصفحة 10250 من 29568

لتحركها يمنة ويسرة وإلى فوق وإلى أسفل، وجعل لها رباطا كيلا تزول العين من موضعها بكثرة حركاتها، وجعلت خفية ليسرع هروبها من الأشياء الواردة عليها من خارج، وجعلت في أعلى البدن لتشرف على القريب والبعيد. ثم يحدثنا الغافقي عن العصب البصري فيقول:"هناك عصبان مجوفان، ينشآن من مقدمة الدماغ، من موضع الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثديين، اللتين بهما تكون حاسة الشم، وعندما يصلان إلى منبت المِنخرين، يتصلان، وذلك حتى إن عرضت آفةٌ على إحدى العينين، يتحول النور إلى العين الأخرى، بعد ذلك ينفصلان، والعصب الذي منْبتُه الجهة اليمنى من الدماغ يذهب إلى العين اليمنى، والآخر يذهب إلى العين اليسرى، وعندما يصل العصب إلى العين، يتعرض وينبسط ويتشابك حول الرطوبة الزجاجية ويأتيها بحاسة البصر"فأنت تلاحظ أيها القارئ الكريم دقة هذا الرجل في الوصف، وتعمقه في التفاصيل، كما يبدو من كتابته حبه لميدان اشتغاله وحرصه على التوضيح والتبسيط من داخل التعقيد وفق قواعد المنهج الذي يربط العلم بالعمل مثلما بسط الغافقي نفسه ذلك كما مر معنا.

ويخصص ابن أسلم الغافقي المقالة الرابعة لدراسة أمراض العين. فيقول أن الضرر ينال حاسة البصر على ثلاثة أوجه: فقدان النظر كلية أو العمى؛ نقصان النظر: غشاوة وظلمة أو خروج النظر عن طبيعته: فيرى الإنسان أشياء ليست موجودة في الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت