فهرس الكتاب

الصفحة 10268 من 29568

والتطبيب" (مجلة التاريخ العربي، عدد: 15) إذ يقول:"ومن أطباء العصر السعدي الشيخ الفقيه المحدث المشارك أبو عبد الله محمد بن سعيد المرغيثي السوسي، المزداد بمرغيثة عام 1107 هـ/ 1598 م، ونشأ مكبًا على الدراسة حتى ظهر نبوغه في العلوم الدينية والأدب والحساب والتوقيت والطب. وكان هو بمراكش قد تصدر لعلاج الناس مدة، ولكنه اعتزل التطبيب بسبب أن إنسانًا حمل إليه قارورة فيها بول مريض وهو بالمسجد؛ فاستاء من ذلك، وقال: إن عملًا يؤدي إلى أن أكون سببًا في دخول النجاسة للمسجد لا أشتغل به. وقد علق الأستاذ عبد الله كَنون على هذا الكلام بقوله: وهذا تشدد منه رحمه الله؛ وإلا فهو يعلم من السنة التي وصف بأنه إمام فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصب في مسجده خيمة لعلاج مرضى الصحابة، وأن أعرابيًا بال في المسجد فابتدره الصحابة بالتعنيف عليه، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه، وأمر بإفراغ دلو ماء على مكان بوله ..."."

كان محمد بن سعيد المرغيثي إماما بمسجد المواسين بمراكش، وكان الإقبال على دروسه منقطع النظير، وقد ساهم رحمه في إحياء الحركة العلمية بمراكش بعد فترة ركود عرفتها في مراحل ضعف الدولة السعدية، وهذه حسنة كبرى من حسنات المرغيثي، أؤكد هنا على هذه المسألة ونحن ندرك أن الأنفاس الأخيرة للدولة السعدية رافقتها انتكاسة في العلم والعمران، وأن ينبري رجل من عيار المرغيثي لإحياء العلم عبر دروسه الموسوعية بجامع المواسين معناه تجديد حضور العلم في المجتمع كما كان عليه حال المغرب على مدى تاريخه الطويل، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت