السياسية التي عاشها المغرب إذاك، وعلى رأسها الاحتلال البرتغالي والاسباني للثغور المغربية .. ومن ثمة يعد الجزولي"أول من فتح طريقته لاحتضان المقاومة المسلحة والشعبية بصورة جماعية وتلقائية في المغرب". وبذلك تجاوز الجزولي الاقتصار على الذِكر والسبحة والعبادة بمعزل عن قضايا مجتمعه في مساره الصوفي، بل تعداه إلى حد الظهور بمظهر الرجل المنظم والمخطط". وكما يرى لوي ماسينيون في Le Maroc dans les premieres annees du 16eme siecle (Alger, 1906) ""أن الزوايا التي ستتأسس خلال القرن 14 الميلادي وما تلاه، ستتكتل فيما بعد تحت زعامة محمد الجزولي كم أجل مباشرة الجهاد بعد سقوط سبتة ..".
جاء في كتاب"ممتع الأسماع"المذكور (ص: 25) أن الإمام الجزولي كان يقول:"واعلم أن من كان في قلبه ثلاثة أمور وهو يدعو إلى الله بالتوبة فهو زنديق الافتخار بالعلم، وسوء الخلق، وسوء الظن بالخلق"، وقال أيضا:"الأولياء يحسنون الظن بعباد الله، وعامة العلماء يسيئون الظن بعباد الله"..
وقال أيضا:"الشيخ الواصل الذي يأخذ العلم من الله بدون واسطة"، ثم قال:"والمقطوع هو الذي سلك طريق المجاهدة، ولم يصل إلى طريق المشاهدة، فرجع إلى الخلق يدعوهم إلى الله، فدعاؤه على الحقيقة إنما هو للمجاهدة فقط؛ لأنه لم يصل إلى المشاهدة، والواصل هو الذي وصل إلى مقام المشاهدة وغاب في أنوار الكمال ولم يشغله شيء عن الملك الحق، وهو الذي إن رجع إلى الخلق رجع بأنوار وعلوم وأحكام، من تبعه تعلم،"