وتجدر الإشارة إلى أن إبراهيم السطيفي بنى كتابه حول شيخه على"القدرة التي منحت لشيخه في الكشف عن المعاني وتأويل الأحلام، ثم تحدث بعد ذلك عن مختلف مزاياه العلمية والعقائدية والأخلاقية"، ونستفيد أيضا من الأستاذ الدباغ أن أحد أبرز شيوخ الإمام أبي عبد الله محمد الأقوم، هو العالم الصوفي الكبير أبو الفضل القمودي، وهو أحد رواد التفسير الإشاري للقرآن المجيد، وكان القطب أبو مدين الغوث قد توسم في القمودي خيرا كبيرا، ورجاه أن يقيم عنده ببجاية ليساهم في توجيه أتباعه، وذلك حينما مر به وهو متوجه من تونس إلى مراكش فارا من بعض معارضيه.
وقد حكى إبراهيم السطيفي في"كتابه عن شيخه الأقوم"عن الشيخ أبي الفضل القمودي أنه لما وصل إلى مراكش التقى بأحد ملوكها وجلس في مجلس من مجالسه العلمية، فرأى الفقهاء يشرحون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب"، وهو حديث وارد في صحيح البخاري، وأنهم كانوا على بينة من أمرهم فيما يشرحون، إلا أنهم كانوا يعتمدون على الجوانب الظاهرة التي تلائم معنى الحديث النبوي، فلما طلب القمودي التدخل آثر أن يتحدث عن معنى رمزي استنتجه عن طريق الإشارة لتحديد مضمون هذا الحديث، فقال: قال الملك المهيمن:"لن تسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن"، فالقلب بيت الرحمن، ومهبط ملائكة المنان، والكلب الهوى؛ فأي قلب غلب عليه الهوى وملكه واحتوى عليه، لا تدخله الملائكة الصمدية المالكة، ثم أتى بعد ذلك من العلم المكنون والسر المصون والخير المضمون، ما أعجب به