فهرس الكتاب

الصفحة 10298 من 29568

الملك والحاضرون". فأنت ترى أيها القارئ الكريم العمق الفكري والتأملي والتأويلي لدى هؤلاء الرواد، ومنه نعلم أن التتلمذ بمفهومه الصوفي العميق كان جماعا للعلم والفضل والصلاح، وتحقيقا للجمع بين علوم الذات وعلوم الصفات، وتحقيقا تأويليا للنصوص والآيات بحثا عن المعاني والمقاصد التي ترتقي بالإنسان."

يتأكد هذا حينما نطالع بعض العلائق التي ربطت الشيخ بالأستاذ والتلميذ؛ ذلك أن بصمات الشيخ القمودي كانت واضحة في تلميذه الأقوم، وكذلك كان شأن هذا الأخير مع تلميذه ووارث سره الشيخ السطيفي، ويفيدنا الأستاذ محمد الدباغ في مقاله بمجلة دعوة الحق، ص: 97، انه:"من أحسن ما يمكن تسجيله في علاقة الشيخ محمد الأقوم بشيخه القمودي، أنه رجا من هذا الأخير إرشاده إلى كتب يدرسها، إذ لا تكفي الأحوال والمقامات في علاقة الإنسان بنفسه، وكان الشيخ متلكئا في ذلك، وأخيرا أرشده إلى بعض الكتب، فلما أطل عليها إطلالته الأولى، سكر بمعناها وتاه في مضمونها، فالتجأ إلى أستاذه مستفسرا عن مشكلة من مشاكلها، فإذا بشيخه يجيب: أفهمها منك إليك، وخذها عنك لديك، فقد قال من فاق الخلق بخلقه ودينه، ورسالته ومعجزاته ويقينه:"إن أحل ما أكل الرجل من كد يمينه"فأخدم تقدم، وتفهم منك إليك لتعلم، قال: ففتح لي في المسألة بعد نيف وأربعين سنة، وكأنها كانت بعد الكشف سنة، فاطلعت لما انكشفت لي على الأوائل والأواخر، والبواطن والظواهر، والبدايات والغايات، والحقائق والنهايات، وأشرقت علي بنورها الذات، وعلمت الأسماء والمسميات، وأشرقت علي لوامع جوامع الصفات، فكلمت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت