فهرس الكتاب

الصفحة 10334 من 29568

شهود جلال الحق .. وقد ورد عن تلميذه أبو الحسن الشاذلي، أنه قال:"كنت في سياحتي فأتيت إلى غار لأبيت فيه فسمعت فيه حس رجل فقلت: والله لا أشوش عليه في هذه الليلة فبت على فم الغار، فلما كان عند السَّحَر سمعته يقول:"اللهم إن أقواما سألوك إقبال الخلق عليهم وتسخيرهم لهم، فسخرت لهم خلقك فرضوا منك بذلك، اللهم إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم علي حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك".. وقد ورد هذا الخبر في قصة طويلة في كتاب"لطائف المنن"لابن عطاء الله السكندري ..."

قال أبو الحسن الشاذلي:"ثم خرج فإذا هو أستاذي (يقصد مولاي عبد السلام) فقلت له: يا سيدي إني سمعتك البارحة تقول: (كذا وكذا) فقال لي:"أيما خير لك أن تقول: كن لي أو تقول: سخر لي قلوب خلقك فإذا كان لك، كان لك كل شيء"وفي رواية:"عوض ما تقول سخر لي خلقك، قل يا رب كن لي، أترى إذا كان لك أيفوتك شيء؟"؛ لكن ورغم زهد الإمام عبد السلام بن مشيش في الشهرة، فقد ذاع صيته في الآفاق عبر تلميذه أبي الحسن الشاذلي، الذي أصبح أشهر من نار على علم، وآثاره بالمغرب وتونس ومصر والحجاز تشهد على تفرده في علوم الظاهر والباطن، وكان أي حديث عن الشاذلي يعتبر في حقيقة الأمر حديثا عن شيخه وقدوته عبد السلام ابن مشيش .. وكم هي شهيرة الرواية التي تقول أن أبا الحسن الشاذلي لما أحس بحاجة إلى شيخ يأخذ عنه علوم القوم رحل إلى بغداد بحثا عن المعرفة .. ولما وصل الشاذلي إلى بغداد التقى بالعالم الكبير أبي الفتح الواسطي، لكن أبا الفتح يخبره بأن ما جاء يطلبه لا يوجد بالعراق، بل في بلده المغرب ... فقفل الشاذلي راجعا يبحث عن أستاذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت