الذي تركه بالمغرب، وإذا به يجد الأستاذ والمربي الذي كان يبحث عنه، وجده في مغارة بأعلى جبل العَلَم كان يسكن ويعبد الله فيها. استأذن أبو الحسن الشاذلي مولاي عبد السلام فأجابه:"اذهب فاغتسل"فذهب بجوار المغارة وكان بها ماء فاغتسل ثم عاد إلى الشيخ فقال له:"اذهب فاغتسل"، فذهب ثم عاد فقال له ثالثة:"اذهب فاغتسل". لقد اغتسل الشاذلي وتوضأ حسيا، لكن الشيخ كان يريد أيضا اغتسالا روحيا، كان يريد منه أن يغتسل من اعتداده بعلمه ونفسه، ويتجرد من قوته، فانتبه التلميذ وأدرك أبعاد الدرس؛ ثم قال الشاذلي بعد ذلك بزمن متحدثا عن هذا اللقاء وقد صار حينها أستاذا ومربيا كبيرا:"خرجتُ من علمي وعملي وطلعت إليه فقيرا، وإذا به هابط علي .. فقال لي: مرحبا، طلعت إلينا فقيرا من علمك وعملك فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة .. فأقمت عنده أياما إلى أن فتح الله علي بصيرتي".
وقد أوصى مولاي عبد السلام بن مشيش تلميذه الشاذلي بقوله:"لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب الله، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية الله، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة الله، ولا تصطفي لنفسك إلا من تزداد به يقينا، وقليل ما هم".
وقال الإمام الشاذلي أيضا: أوصاني أستاذي فقال:"الله الله والناس والناس، نزه لسانك عن ذكرهم وقلبك عن التماثيل من قبلهم، وقل اللهم أرحني من ذكرهم ومن العوارض من قبلهم، ونجني من شرهم وأغنني بخيرك عن خيرهم وتولني بالخصوصية من بينهم إنك على كل شيء"