ويذكر التليدي في"المطرب"أن قبر الشيخ عبد السلام لم يكن معروفا حتى عرفه الشيخ عبد الله الغزواني تلميذ عبد العزيز التّباع، عندما قدم إلى جبل العَلَم لنشر الطريقة الجزولية، على اعتبار أن الجزولي هو شيخ شيخه التباع .. وقد أخبر العارف بالله الغزواني أن بروضة مولاي عبد السلام ثلاثة قبور: قبر الشيخ وقبر ولده الأكبر محمد ثم قبر خديمه، أما مسجده الذي كان يتعبد به فهو المعروف اليوم بجامع الملائكة، أما مغارته فهي قريبة من المسجد ...
بقيت مسألة مهمة شغلت الباحثين كثيرا، وهي كيف يكون الشيخ عبد السلام بن مشيش بهذه المنزلة ولم يذكره أحد ممن عاصره ولا عرجوا عليه، وهذا ابن الزيات التادلي، وهو ممن عاصره لم يذكره ولم يشر إليه أصلا في كتابه"التشوف"، ولم يذكره ابن عربي الحاتمي في كتبه وهو ممن عاصره وجال في المغرب شرقا وغربا، ولم يذكره ابن قنفذ في"أنس الفقير وعز الحقير"وفي هذا الكتاب كثير من الأعلام الذين عاصرهم ابن مشيش، ولم يذكره البادسي في"المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف"، وهو الذي اختص بأعلام وأولياء شمال المغرب حيث مجال القطب بن مشيش .. وعليه فهذه مسألة تثير أكثر من سؤال، لكنها تجد بعض عناصر الإجابة في الحركة الشاذلية التي يرجع لها الفضل في التعريف بمولاي عبد السلام ومنهجه الصوفي من خلال تلميذه الكبير أبو الحسن الشاذلي وتلاميذه من بعده، على رأسهم القطب أبو العباس المرسي .. ثم إن ابن مشيش لم يؤسس طريقة صوفية