فهرس الكتاب

الصفحة 10339 من 29568

بالمفهوم المؤسس الذي نعرفه، بل اكتفى بتلقي العلم والتأمل والكسب عن طريق الفلاحة قبل أن يلتقي بتلميذه الذي تهيأت له الظروف الموضوعية ليحول المنهج التربوي المشيشي إلى حقيقة واقعية أثرت في الشرق والغرب، وانبثقت عنها جل الطرق الصوفية التي عرفها الغرب الإسلامي .. ويشير الفقيه التليدي إشارة لطيفة في كتابه"المطرب"أنه:"لولا أن ثورة ابن أبي الطواجين كانت مشهورة لقرب موقعها من تطوان وذيوع مقتل الشيخ على يديه لما أشار إليه ابن خلدون في العبر".. وهذه مسألة جديرة بالتأمل والاعتبار ..

واشتهر الإمام عبد السلام بن مشيش بالصلاة المشيشية التي هي بمثابة بيان فلسفي تربوي كوني جامع .. وعلى الرغم من الخلاف الذي احتدم حول هذه الصلاة بين مؤيد ومعارض؛ فإنها تشكل أحد أبرز الأذكار الصوفية على الإطلاق؛ وقد انبرى مجموعة من العلماء لشرح"الصلاة المشيشية"منهم العارف أحمد بن عجيبة، والشيخ سعد الدين الحموي، والشيخ محمد الحراق، وسيدي أبو بكر بناني، والشيخ الطيب بنكيران، والشيخ مصطفي البكري، والعلامة عبد الرحمن الفاسي، والشيخ محمد الخروبي، وقد قام العلامة علال الفاسي رحمه الله في كتابه"التصوف الإسلامي بالمغرب"بمناقشة مسألة الصلاة المشيشية وصولا إلى إبراز علو مقامها وتفردها، يقول ابن مشيش رحمه الله:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ انْشَقَّتِ الأسْرَارُ، وَانْفَلَقَتِ الأنْوَارُ، وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ، وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ فَأعْجَزَ الْخَلاَئِقِ، وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الْفُهُومُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت