مِنَّا سَابِقٌ وَلاَ لاَحِقٌ، فَرِيَاضُ الْمَلَكُوتِ بِزَهْرِ جَمَالِهِ مُونِقَةٌ، وَحِيَاضُ الْجَبَرُوتِ بِفَيْضِ أنْوَارِهِ مُتَدَفِّقَةٌ، وَلاَ شَيْءَ إِلًا وَهُوَ بِهِ مَنُوطٌ، إِذ لَوْلاَ الْوَاسِطَةُ لَذَهَبَ -كَمَا قِيلَ- الْمَوْسُوطُ، صَلاَةً تَلِيقُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ أهْلُهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْجَامِعُ الدَّالُ عَلَيْكَ، وَحِجَابُكَ الأعْظَمُ الْقَائِمُ لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ؛ اللَّهُمَّ ألْحِقْنِي بِنَسَبِهِ، وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِهِ، وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً أسْلَمُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْجَهْلِ، وَأكْرَعُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْفَضْلِ، وَاحْمِلْنِي عَلَى سَبِيلِهِ إِلَى حَضْرَتِكَ، حَمْلًا مَحْفُوفًا بِنُصْرَتِكَ؛ وَاقْذِفْ بِيَ عَلَى الْبَاطِلِ فَأدْمَغَهُ، وَزُجَّ بِي فِي بِحَارِ الأحَدِيَّةِ، وَانْشُلْنِي مِنْ أوْحَالِ التِّوْحِيد، وَأغْرِقْنِي فِي عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ حَتَّى لاَ أرَى وَلاَ أسْمَعَ وَلاَ أجِدَ وَلاَ أُحِسَّ إِلًا بِهَا، وَاجْعَلِ الْحِجَابَ الأعْظَمَ حَيَاةَ رُوحِي، وَرُوحِهِ سِرَّ حَقِيقَتِي، وَحَقِيقَتِهِ جَامِعَ عَوَالِمِي، بِتَحْقِيقِ الْحَقِّ الأوَّل؛ يَا أوَّلُ يَا آخِرُ .. يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ .. اسْمَعْ نِدَائِي بِمَا سَمِعْتَ نِدَاءَ عَبْدِكَ زَكَرِيَّا. وَانْصُرْنِي بك لَكَ، وَأيِّدْنِي بِكَ لَكَ، وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِكَ؛ الله، الله، الله؛"إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد".."رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهيئ لَنَا مِنْ أمْرِنَا رَشَدا"،"إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ..".
وقد أثارت عبارة"انشلني من أوحال التوحيد"جدلا واسعا وخلقت رد فعل شديد من قبل علماء وقفوا في نظري عند ظاهر اللفظ، وبفهم معين للتوحيد والأوحال، ولم ينظروا إلى ما جاء في الصلاة من معان سامية يشد بعضها بعضا، ومن محبة لله ورسوله، وتوق إلى السمو الروحي