ويقاس الملحون والفن النبطي، وفق المشرقي أو التائية أو قياس الوردة، ويتميزان باحتوائها صدرا وعجوزا، مشيرا إلى قابلية الملحون للتجديد على أساس الحفاظ على طبيعة القصيدة ومضمونها، موردا حالة فناني الجزائر الذي يحولون أغاني الملحون، إلى ألحان شعبية جميلة.
ولو كانت تلك التجربة المجددة سبقتهم إليها، مجموعتا ناس الغيوان وجيل جيلالة، فالجزائريون كانوا أكثر استفادة من هذا الفن، كما الحال في "الحمام اللي والفتو، مشى علي، من نظم امحمد العنقة، الموزونة على إيقاع "اللام المرشوق" للتهامي المدغري.
وتبقى "للا فاطم الزهراء" واحدة من الأغاني التي يغنيها الجزائريون كاملة، في الكباحي، وهي التي تقول في حربتها "أللا فاطمة بنت الرسول طه، حرمة باباك عالجيني بحسانك، ما نشوف صهد النار"، فيما أورد السوسي عدة أمثلة لقصائد مغربية الإبداع، غنيت بطريقة مختلفة وجميلة بالجزائر.
وتحدث عن وجود 264 قياسا (لحن) للمحلون اللازم أن يكون مرفوقا بنبرات جميلة وصوت حسن، نسبة منها لا تجد من يهتم بها من الخمسينات إلى الآن، اللهم من 40 قياسا متوفرة، مشيرا إلى ضياع عدة قياسات، على غرار ما فقده الفن الأندلسي، من نوبات تقلصت من 24 إلى 11 نوبة فقط.
ورغم هذا الوضع، لا يمكن الخوف على مستقبل هذا الفن في ظل وجود مبادرات لتجديد شرايينه، وهو الفن الوحيد المعتمد على ثلاثة إيقاعات للإنشاد في الحضاري ب"الدريدكة" أي الانصراف، أو بالكباحي أو العكس، مقابل نغمات الاستهلال والزريكة والبياتي والحكاز الكبير والمشرقي وصبيهان.