وثمة نغمات أخرى ما زالت محافظة على وجودها، كما الصيكة والرصد والعجم والنهوان والمحررة المسماة "العراق"، فيما يحافظ هذا الفن على حرص المنشد أو الكرايحي، على الاحتفاظ بمضمون القصيدة وتفريز الألفاظ والمعنى عند الوقفات والمد، لإعطاء نغم خاص، لأن "الملحون فراجتو فكلامو".
أثر الملحون في الأندلسي والغرناطي والعيطة والعروبي
أبدع "شيوخ الكلام"، قصائد ملحونية رائعة بمعان مختلفة زخرفوها بشكل ميزها عن كل ألوان الشعر في عاميته وفصاحته، وتلاوين الغناء في إيقاعاته. وتستحق قصص تجاربهم، إبحارا وبحثا قد لا تكفي محدودية حلقاته، في محاولة نفتح أعين القارئ فيها، على حقائق مذهلة نترك إليه، اكتشافها.
"لا يعيد فراق المعشوق بالعشاق بعدما عنقني تعناق لام مرشود" .. تلك حربة قصيدة "اللام المرشوق" لشاعر الملحون التهامي المدغري التي تحكي عن غياب حبيب طيلة مدة ولقائه بصديقه وعناقهما الحار، حيث يصف الشاعر تلك اللحظة وشكل "التعنيقة" الأشبه في صورتها ب"اللام".
وهي قصيدة غناها الحاج أحمد بيرو، الفنان الكبير في الغرناطي، على غرار تجارب عديدة من هذا الفن، استلهمت قصائدها من "ديوان المغاربة"، على غرار الحاج امحمد بناني، شأنهم شأن حمادشة والطريقة العيساوية والحمدوشية والتيجانية ومختلف الطرق الصوفية المعروفة