هذه القصة المنظومة شعريا، يوردها محمد السوسي، فنان الملحون، تنتهي بتأكيد حمزة أنه السائل الذي مكنته من التاج، لتتعاقب الأحداث وينجو السلطان بأعجوبة من هجومه على ملك التاتار، قبل أن يضيق به العيش ويلجأ إلى التسول، ويمر أمام باب قصر السعدية، في حالة مزرية.
ويقول إن قصائد الملحون، تقتبس في عدة حالات من قصص معينة، كما الحال بالنسبة إلى "المعشوقة"، لكنه يلح على ضرورة احترام الكلمات والمعاني حين إنشاد أي قصيدة، ووفق أي قياس أو لحن أو لون غنائي معين، لقابلية الملحون، للتأقلم والتجديد والانصهار مع الألوان الموسيقية.
وللبرهنة على أن "الملحون فراجتو فكلامو"، يورد قصة معلم دراز في درب الطويل بالمدينة العتيقة لفاس، سمعه شيخ وهو يغني قصيدة نظمها، قبل أن يقف ويكتشف أن الدراز "غير كيخربق الكلام"، ليتسلق سلاليم متجره متوجها إليه، قبل أن يطالبه بمقص من ذاك المستعمل في الدرازة.
شرع الشيخ شاعر الملحون، في تقطيع "السدا" الموجود في "المرمة" المخصصة لصنع جلباب أو بطانية، ما أثار احتجاج الدراز الذي لم يفهم سر إقدام الشيخ على هذا الفعل خاصة بالنظر إلى الخسائرة التي تكبدها وهو الذي "الحايك للسوق والعشاء منو"، ليتجادلا ويقصدا الباشا للفصل بينهما.
مد الشيخ يده إلى قفة كان يحملها، ونزع منها ورقة بها بضع أبيات شعر ملحون، ملتمسا من الباشا قراءتها، قبل أن يطلعه على حقيقة تزييف كلماتها ومعانيها من قبل الدراز، ليفهم سر تقطيع "السدا"، ويأمرها بالانصراف، لأن كل واحد منهما "قطع شغل الآخر".
ومن هنا قال شاعر الملحون، "لو كان الكلام المحتب (أي المحتسب) يحكم بحكام م كل حسبة، ما ينطق بيه غير حق شروط جوابو"، في إشارة واضحة