إلى ضرورة احترام معاني وألفاظ الملحوظ ونطقها بشكل سليم، حتى لا تكشف عن غير معناها الحقيقي الموزون.
ويحكي السوسي للبرهنة على انفعال أهل الملحون ورفضهم لكل خطأ، ما وقع ذات يوم لما اجتمع أشياخ هذا الفن في حفل، وكان بينهم منشد رائد وراقي ومشهور ومشكور، لكنه قال كلمة ونطقها بغير شكلها الأصلي، مرتكبا هفوة تطلب انسحاب زملائه واحتجاجهم عليه.
كان المنشد وهو من فاس، يردد قصيدة "الكناوي" للشيخ التهامي المدغري، بين أهل المجمع، لكنه عوض أن يقول "القَرعة" (بنصب القاف) ، نطق "القُرعة" (بضم القاف) كما وردت في القصيدة، ما أثار غضب هواة الملحون، الذي احتجوا على المنشد وانسحبوا من ذاك المجمع.
وقال السوسي إن لهذه القصيدة، قصة طريفة التي يقول إنها وقعت في الخمسينات، آثر سرد جزء منها خاصة ما يتعلق بالعبد الذي تنافس حوله الراغبون في شرائه، دون أن يصلوا إلى أي اتفاق ما تطلب إجراء قرعة (بضم القاف) ، ليظفر به أحدهم، مشيرا أن الإشارة يمكن أن تحرف المعنى.
ويورد مقطعا من قصيدة للشيخ السدراتي، يقول في بيتها، "السر الكلام ترتابو ف كتابو. سيد الطالب هكذا كتب، زين يا سيدي، حروف الكتبة"، بمعنى ترك الكلام لأصحابه وتركه "أمانة" كما هو، مذكرا بحربتها القائلة "العاشق والهوا، مارينا غبو. والعاشق ديما بتغلب كيف يدير اللي ما رضا بالغلبة".