بعد ملامسته طابوهات وجوانب "صعبة الولوج" خاصة في المسألة الجنسية واللواط والشذوذ، إلى حد الوصف الدقيق لخفايا الأشياء.
وبعيدا عن "هذا المسكوت عنه" في شعر الملحون الذي تختزل فاس أدوارا طلائعية في صيانته وتطويره، تتخذ المرأة، عناوين وأسماء مختلفة في قصائد عادة ما تبدي افتتان الشاعر بمحاسنها جسديا وروحيا، في انصهار إبداعي يتجاوز حدود "الحشومية" في كثير من الأحيان.
وتضحى المرأة في قصيدة "كنزة" من نظم الشاعر القندوسي، الدواء والعلاج، كما ظهر ذلك في حربتها "يا راحة ذاتي عالجيني بوصالك يا خليلتي، عطفي، عطفي يا الريم كنزة ولغير قول الحسود يا سلطانة البنات"، قبل أن يبحر الشاعر سبعة أقسام، في تبيان محاسنها ونصحها بعدم الانزلاق.
وفي قصيدة "الطبيب"، يتوسل محمد بنسليمان أصغر شيوخ الملحون، بحثا عن طبيب يشفي داء غرامه من تلك التي "جات خيل اهوايا علفات بالصفوف اتشالي"، بعد أن يقول في حربتها "الطبيب اعرف دايا والعلاج سومو غالي، عالجوني يا ناس لا نموت موت الغفلا".
"يا اللي كثرتي هجري من هواك فنى قلبي ذاب، ما كيف الهجر عذاب شيب شبابي من صبيا روحي فهل لجمال مرغوية" .. ذاك ما قاله محمد بن علي في قصيدة "حجوبة"، التي أبلغ في وصفها في حربتها ب"يا اللي زينك فاق الشمس والقمر فلحجاب"، داعيا إياها إلى علاجه بالزيارة.
أما الشاعر التهامي المدغري، في قصيدته "زهرة"، فيبرع في وصف العشيقة في حربتها، ب"للا الزهري، زهري بزهارو، بيك ارياضي فاتح الزهر. صولي واجي يا غزالي زهرة"، ليقول في المقطع الأول "تقطير ورد خدو بلهيب جمارو عرق وطاح فطاست الخمر، بعدا شفتو ما طفالي جمر".