هذه قصة"التعريجة"المستوحاة من قصيدة وحياة ذاك الشيخ، كما رواها السوسي، الذي زاد أن"الأميرة ابنة ملك الجن، مكنت الشيخ، من تعريجتين، واحدة من الذهب بها أشياء نفيسة لإعالة أسرته، وأخرى من الفخار من صنع تقليدي"، ناصحة إيها بالعزف على الطعريجة عوض الدف.
ويتحدث عن قصيدة"خديجة"التي تناولت قصة قريبة لتلك، يقول الشيخ في إحدى مقاطعها"ما بقاتش ف ضرب التعريجة، الشيخ بلا شيخ، خير ليه يمشي، غير يحاجي لا يبقى مفلوج"، للبرهنة على ضرورة إتقان المهنة واحترام معاني الكلمات، وحسن الغناء والعزف بشكل متجانس ومتكامل.
ويوضح أن رجل الملحون، يجب أن يحترم الآلة أو المعاني التي يحملها، متحدثا عن شخص متخصص في"قلب"الجوق، مكلف ب"الرش"أو التصفيق، بشكل يكمل النغمة الموسيقية ويضفي على العزف نكهة خاصة، موردا قول البوراشدي في قصيدة"السلوانية"، ب"جات الماية بالرش عاقرة".
وتعتبر"السلوانية"من أهم القصائد المنظومة ضد المستعمر، لتميزها بإيقاع التصفيق. ويهجو بلقاسم البوراشدي"المعلم الكفايتي"بفاس، حين كانت الكفتة تهيأ بطريقة تقليدية جدا بواسطة قطعة خشبية تسمى"الفرطة"و"زبارة".
كان هذا الشيخ، وأصله من ملوية، يبيع"الكواح"، وهي قطع من الشحم والكبد، بمتجر بحومة"راس الشراطين"قرب باب السلسلة، وباب مولاي إدريس بالمدينة القديمة، المتخصصة في"الكوايحية"، قبل أن يزور سلا ذات مرة، إذ نظم أثناء حلوله بها قصيدة هجا فيها المستعمر وسلوكاته. وفيها يقول"بهجة سلوانك المنارة من سبع مدون ما تبور، ما يقبلونا"