ذاك هو سبب نظمه قصيدة "الدمليج" وفق طريقة خاصة للبسط والسخرية، حكى فيها حومات المدينة القديمة بطريقة جميلة عبارة عن بوصلة لسائح لا يعرف فك لغز دروبها، موشحا إياه بأبيات جميلة حول إخلاص المعشوق للعشيقة، في قصة خاصة لاختبار درجة الإخلاص والحب والتضحية.
ويحكي السوسي عن هذا الشاعر، عبقريته في نظم الكلمات بطريقة خاصة، رغم أنه لا يجيد الكتابة والقراءة وسبق له أن كان أمينا للدلالة في سوق الحايك، إذ اكتشف "زواقات" و"رشيمات" من الألف إلى الياء، كان يكتب بواسطتها أشعاره، مذكرا بسر تسميته "العيساوي الفلوس".
"أهل فاس كيهدرو بحلاوة الكلام" يقول السوسي، وذات مرة كان هذا الشاعر وهو بدين، وافدا عليهم وقد لاح من بعيد، فقال أحدهم "ها هو داك الفلوس جاي" دليل استصغار لحجمه عوض السخرية منه، فأطلق عليه "الفلوس" منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن "البسط" بين أهل الملحون، كان حاضرا بقوة.
وأبرز أن العديد منهم نظموا قصائد حول علاقاتهم ومناحي عديدة في الحياة، بما في ذلك التقليل من قيمة الفقير وإعلاء شأن الغني، الذي كان موضوع عشرات القصائد من مختلف الأجيال، شأنه شأن اهتمامها بالعلاقات الاجتماعية، ونظمهم قصائد حول الكريم والبخيل والابن العاق.
وفي هذا المجال، اقتبس بعض شعراء الملحون، من كلام عبد الرحمان المجدوب، خاصة كلامه عن "شفتيني يا المسكين"، التي يقول فيها "شفتيني يا المسكين وشفاني حالك. الزين ما تاخذوا بالدين، ما يتعطى ليك"، للبرهنة على قيمة المال في حياة الإنسان، وتفضيله على باقي