قصيدة / أغنية «أمارك» تمثل نموذجا رائعا لتجسيد هذه الازدواجية، ومطلعها «ؤر إكي ؤمارك ماد إتزي يان أت نسرس ... »
وهكذا فقد نجحت هذه التجربة الإبداعية في خلخلة مجموعة من التصورات النمطية حول الفن- بصفة عامة - ووظائفه، والتي سادت بسبب الممارسات الفنية المتسمة بطابعها الفرجوي - الفلكلوري والنفعي، وباختزالها للفن كشكل من أشكال الترفيه والتسلية والاسترزاق. ولذلك فالأداء الفني والشعري عند علي شوهاد لا تحركه هواجس الربح والمكافآت والنجومية وكسب الجماهير، وإنما هو أداء ينطلق متحررا من هذه الأغلال المادية الثقيلة، ملتزما بقناعة مبدئية، لا تزعزعها تقلبات الدهر، بسمو الرسالة الفنية، ويتحرك من منطلق الوعي بأن المبدع الحقيقي لا ينبغي له أن يخضع لأحكام الآخرين وإملاءاتهم. ولهذا نجد خطابه الشعري والفني نقديا بامتياز، تتكاثف فيه نبرة التحدي والاعتزاز بالذات، سواء على مستوى نصوصه الشعرية أو على مستوى العناصر الموسيقية والغنائية.
يمكن أن نقول إذن بأن مولاي علي استطاع أن يجترح لنفسه موقعا، يكون الأداء من خلاله محرجا ومتورطا، بنقد المعايير السائدة والخطابات المزيفة والمؤدلجة، وبانفلاته الدائم من قبضة الاستلاب، ووقوفه في وجه الهيمنة بمختلف تجلياتها المادية والثقافية والسياسية، رغم ما قد يسببه له ذلك من إقصاء وتهميش: «كيخ ؤكني لفرغان نيك أمو صحان .... كيخ لباز يورو باباس ياسيتن وول نس، تفيي ؤر إلين إدامن ؤر أيي تيميم»
ولا شك أن تجربة إبداعية هذه هي خصوصياتها، تجعل الذات المتفاعلة تستشعر وجود عمق فلسفي ترتكز عليه، ورؤية فكرية واعية تتأطر بها.