فهرس الكتاب

الصفحة 10461 من 29568

فرغم الالتباس الذي تثيره دائما العلاقة بين الشعر والفكر، إلا أنه في عالم مولاي علي يغدو الشعر تحليقا في ملكوت الحكمة والتأمل، وتفلسفا في سرادب اللغة والكلمة: «ؤرجو بنيخ إغربان فلغرم ؤلا أكال، أرقازح أرد ياك لساس/إسلي أسيخ فلاس» . وهكذا نجد القصيدة / الأغنية الشوهادية / الأرشاشية تنضح بإشارات فكرية مشرقة وأحاسيس وجدانية صادقة، كما أنها تفيض جمالا وبهاء على مستوى أشكالها الفنية والبلاغية، ولم يكتف الشاعر الفنان بهذا وحده - وكأن مواهبه الفنية الأخرى تدفعه في اتجاه البحث عن موقع لها داخل مسيرته الإبداعية- فعمل على أدائها في قوالب غنائية بألحان عذبة سلسة تشنف الأسماع وتغوي العقول، فزادت بها سموا وهيبة، في إطار تناغم عجيب مع نغمة الأوتار وتلاحم وجداني مع مناجاة الإيقاع المستلهم من عوالم «أسايس» : أهنقار - أجماك - أوزال - أكناو - سايسلا، واللائحة طويلة، ومن حين لآخر تخترق هذه الأجواء الروحية آهات حزينة، تثير صورا في المخيلة، لكنها تنفلت من قبضة المنطق، وتتمرد على مقاييس العقل، فتستشعر الذات مع هذا الزخم من التراتيل والترانيم، شبكة من أحاسيس: الوجد والحنين والسكر والانتشاء والخشوع والهيام، وهكذا تصبح القصيدة / الأغنية مع علي شوهاد شيئا لا يمكن امتلاكه والإحاطة به، شيء يتمتع بصيرورة غير قابلة للنفاذ، شيء يتحقق معه الإدراك الجمالي بما هو استسلام الذات المتلقية لسحر الذات المبدعة. وهنا نتوقف لنتساءل عن سر هذا النجاح الذي حققته أرشاش، واستمراريتها في مسيرة الإبداع الأصيل بأسلوبها الخاص متحدية جميع الصعوبات، من أجل تقديم الجديد والأفضل في جميع إطلالتها الإبداعية، هذا في وقت تعثرت فيه، مع الأسف، مسيرة العديد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت