المدارس الفنية المشهورة والمرموقة. إن سر هذا النجاح الباهر يكمن - في نظرنا-في ثلاث عوامل أساسية وهي:
أولا: الحضور القوي للشخصية الإبداعية لمولاي علي، شعرا ولحنا وغناء. فمولاي علي هو الخزان الشعري للمجموعة، وأسلوبه الشعري المبني على الرمزية وكثافة التصوير، إضافة إلى غزارة حمولته الفكرية والثقافية، وتشبعه بالقيم الحضارية الأمازيغية، هو الذي منح للمجموعة تميزا شعريا عن باقي المدارس الفنية الأخرى. أما على مستوى الغناء، فحضور صوت مولاي علي في أرشاش يمنح لهذه الأخيرة لمسة ساحرة، على اعتبار قدراته الغنائية المذهلة وتحكمه العجيب في النبرة إلى حد جعلته يمارس نوعا من التفلسف حتى في الغناء والأصوات، ويرجع هذا إلى إتقانه للارتجالات الصوتية، وتميزه بمساحة صوتية واسعة تخول له التنقل بين المقامات الغنائية بدون عناء كبير. كل هذا يجعل الأداء الغنائي عند مولاي أداء خصبا لا يمكن الملل منه، بحكم هذا الغنى والتنوع الصوتي.
ثانيا: النوتة الموسيقية العذبة المميزة لأرشاش، والتي يعرف الفنان الكبير الحسين وخاش كيف يصل إليها، ويعتصرها من أعماقه، ليوقعها بأنامله الساحرة على الآلة الموسيقية. هذا العازف الماهر المعروف بعبقريته المذهلة في مداعبة الأوتار، وقدرته الفائقة على النفاذ إلى أعماق النفس بمعزوفاته وتقاسيمه البديعة.
ثالثا: الأداء الغنائي الجماعي، وهو طبعا خاصية أساسية تميز أرشاش، كمدرسة فنية تنتمي إلى «فن المجموعات» - في مقابل «فن الروايس» - إلا أن ما يميز الأداء الجماعي عند أرشاش هو ذلك الانسجام والتناغم الرائع بين مختلف الأصوات، إضافة إلى المهارة والاحترافية في توزيع