الأدوار الصوتية، مما يضفي على الأغنية بعدا جماليا تعدديا، يحميها من السقوط في منزلق الرتابة والملل - نستحضر في هذا السياق مثلا أغاني «نملت» و» فكتاخ لوصيت»، كما نشير هنا إلى بعض الأدوار المميزة التي أداها وخاش في «إزاكي زمان» و» إليق نيت لعاقل»
وهذا التناغم بين الأصوات والاحترافية في توزيعها، يردان إلى كونها جميعا تنحدر من منطقة جغرافية - فونولوجية واحدة، يطبعها الصوت الجبلي، ويتقاسم أصحابها تربية فنية مشتركة، تمتد جذورها إلى «أسايس / أسرير» ، دون أن نغفل طبعا الدور الذي لعبته التجربة الفنية التي جمعتهم طويلا، وكان لها أثر كبير في صقل مواهبهم الغنائية، وفي تطوير حسهم الفني، وبالتالي تحقيق الانسجام والتكامل بينهم عند الأداء.
وهكذا فالحديث عن وجود مجموعة أرشاش بهيبتها التاريخية، لا يمكن أن يكون موضوعيا بدون وجود شخصية مولاي علي، هذه الشخصية المتعددة المواهب التي خلفت بصمات واضحة في إبداعات أرشاش طيلة العقود السابقة، وكان لها الدور الريادي في حسم المسار الفني الذي سلكته هذه المجموعة، فعلى هذه الأخيرة أن تدرك صراحة وبروح فنية عالية بأن استمرارية أرشاش كمدرسة شامخة ومحترمة في الشعر الأصيل والموسيقى العريقة والقيم النبيلة، رهين بحضور هذا الصوت الفني العظيم، وهذا لا يعني أن دور الأصوات الأخرى ليس أساسيا، ذلك أن جمالية وسمو الخطاب الأرشاشي يكمن أساسا في تعدد وتنوع صناعه- وهذا طبعا في حد ذاته يبعث برسالة عميقة حول أهمية قيم التعددية وثقافة التشاركية في تحقيق النجاح والمردودية- إضافة إلى ذلك التفاعل والتكامل الفريد بين مختلف بنياته الشعرية والغنائية والموسيقية،