فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 29568

وكانت الوثيقتان مأخوذتين من مقدمة كتاب (آسفي وما إليه قديما وحديثا) ليف العلامة القدير والمؤرخ الجليل السيد محمد بن أحمد العبدي الكانوني رحمه الله.

لم أكن أعرف عن هذا العالم شيئا ولم أكن بعد قد كلفت نفسي لأبحث عنه ولأعرف حياته وسلوكه ودراسته وتأثره وتأثيره بل كدت أكتفي يوم تحدثت عنه بما ورد في كتبه من أخبار وبما سجله من مواقف تدل على وطنيته وأريحيته وتجسم مع ما ربينا عليه آنذاك.

الشيء الذي كان يربطني بهذا المؤرخ إنما هو شعور مشترك يربط بين إنسانين وقع بينهما تجاوب في كثير من الموضوعات أو بتعبير آخر هو ذلك الإسقاط الذي يحس به شخص ظامئ إلى المعرفة يجد أمامه إنسانا كان له نفس الظمأ ولكنه وجد السبيل إلى إطفاء غلته بالخزانات المختلفة وبالدراسات القيمة وبالاطلاع على عدد من الكتب المجموعة والمخطوطة وكان يملك من الذكاء قدرا يجعله يستفيد من تلك الكتب التي يدرسها ويملك من الشخصية ما يجعله يجهر بالحق في كل مناسبة ومن سعة الخاطر والصبر على الطلب ما يجعله يستفيد من شيوخه وأصدقائه ويستفيد حتى من الظواهر الاجتماعية العادية.

تلك هي الرابطة التي كانت تجمعني بالفقيه الكانوني ولم أكن أظن حينما كنت ألقي حديثي عبر الأثير أن أشخاصا ثلاث جمعتهم الأقدار رغم اختلاف مواقعهم أن يستمعوا إلى وأن يكون لهم تأثير فعال في كتابة هذا البحث عن حياة الفقيه الكانوني رحمه الله.

أما الشخص الأول فهو حفيدته من بنته الساكنة بفاس وقد أشرنا إليها من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت